\
التعليم

أحمد محمد عبدالحميد.. باحث وتربوي مصري يطرح قضية تعليم العلوم بالعربية في مؤتمر دولي بدبي

مشاركة تجمع بين الخبرة الصفية والبحث التربوي في المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية

من داخل صفوف العلوم، حيث تتقاطع المصطلحات والمفاهيم والتجارب مع مهارات الفهم والتفسير والحوار، انتقل الباحث والتربوي المصري أحمد محمد عبدالحميد إلى منصة البحث العلمي، مقدمًا دراسة تتناول حضور اللغة العربية في عمليتي التعليم والتعلم داخل حصص العلوم.

وجاءت مشاركة عبدالحميد ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية الذي ينظمه المجلس الدولي للغة العربية في دبي، من خلال الندوة رقم 79 تحت عنوان «العربية والعلوم الأخرى»، في مشاركة تلتقي فيها خبرته كمعلم للعلوم والأحياء مع اهتمامه بالبحث والتطوير التربوي.

وحمل البحث المقدم عنوان «واقع استخدام اللغة العربية في عمليتي التعليم والتعلم بصفوف العلوم: دراسة وصفية تحليلية لممارسات المعلمين والطلاب».

عندما تصبح اللغة جزءًا من تعلم العلوم

لا يتوقف تعلم العلوم عند إجراء تجربة أو حفظ معلومة؛ فالطالب يحتاج إلى قراءة التعليمات، وفهم المصطلحات، وطرح الأسئلة، ووصف ما يراه، وتفسير النتائج، والتعبير عن استنتاجاته.

ومن هذا المنطلق، يتناول بحث أحمد محمد عبدالحميد استخدام اللغة العربية داخل البيئة الصفية، مركزًا على الممارسات التي يقوم بها المعلمون والطلاب أثناء عمليتي التعليم والتعلم.

ويضع البحث اللغة في سياقها الطبيعي داخل الفصل الدراسي، باعتبارها أداة للتواصل ونقل المعرفة وبناء الفهم، وليس مجرد مادة دراسية مستقلة عن بقية التخصصات.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في العلوم والأحياء، حيث تتداخل اللغة مع المصطلح العلمي، ويصبح فهم المفردات والمفاهيم عنصرًا أساسيًا في قدرة الطالب على استيعاب المحتوى والتفاعل معه.

ولا تتضمن المعلومات المتاحة عن الدراسة أرقامًا أو مؤشرات تفصيلية لنتائجها، ولذلك تركز المشاركة على موضوع البحث وأبعاده دون نسب نتائج محددة إلى الدراسة من دون توثيق.

دبي تجمع الباحثين حول مستقبل العربية في المجالات العلمية

انعقدت الندوة التي شارك فيها أحمد محمد عبدالحميد ضمن أعمال المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية، تحت عنوان «العربية والعلوم الأخرى»، لتناقش العلاقة بين اللغة العربية وغيرها من المجالات والتخصصات العلمية والمعرفية.

وبحسب برنامج المؤتمر، عُقدت الندوة يوم 30 أكتوبر 2026 في قاعة الخيال (ب) بفندق موفنبيك البستان في دبي، خلال الفترة من الساعة 11:30 صباحًا حتى 12:30 ظهرًا.

وتمنح مثل هذه الندوات مساحة للباحثين لعرض أفكارهم ودراساتهم، وفتح النقاش حول القضايا المرتبطة بحضور اللغة العربية في مختلف مجالات المعرفة.

أحمد محمد عبدالحميد.. من الفصل الدراسي إلى منصة البحث

لم تأتِ هذه المشاركة بمعزل عن المسار المهني للباحث المصري، الذي يعمل معلمًا للعلوم والأحياء في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وخلال مسيرته التي تمتد لأكثر من خمس سنوات، تنوع اهتمامه بين التدريس والتدريب التربوي وتطوير البرامج والمبادرات التعليمية، مع تركيز على عدد من الاتجاهات الحديثة في التعليم.

وتخصص عبدالحميد أكاديميًا في العلوم والتربية ومناهج وطرق تدريس العلوم والأحياء بكلية التربية في جامعة الأزهر بالقاهرة.

كما ارتبط نشاطه بمجالات التعلم النشط، والاستقصاء العلمي، وتصميم مناهج العلوم، وتطوير الممارسات الصفية، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم والتطوير المهني للمعلمين.

وهنا تبدو العلاقة واضحة بين الممارسة والبحث؛ فالموضوع الذي اختاره للدراسة يرتبط مباشرة بالبيئة التي يعمل داخلها، وبالعملية التعليمية التي يتعامل معها بصورة يومية.

اهتمام لا يتوقف عند التدريس

إلى جانب عمله في المجال التعليمي، اتجه أحمد محمد عبدالحميد إلى التأليف والكتابة في القضايا المرتبطة بالتربية والتكنولوجيا.

ففي عام 2024 صدر له كتاب «درب المعلم المثالي»، الذي يتناول موضوعات وقضايا ترتبط بالمعلم والتطوير المهني والتعليم.

ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصدر في عام 2026 كتاب «الذكاء الاصطناعي في يد المعلم»، متناولًا العلاقة بين المعلم وهذه التقنيات وإمكانات الاستفادة منها في المجال التعليمي.

كما صدر له كتاب «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي»، الذي يتناول البعد الأخلاقي في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأهمية توظيفها بصورة واعية ومسؤولة.

وتكشف هذه المؤلفات عن اتساع دائرة اهتمامه من ممارسة التدريس إلى مناقشة التحولات التي يشهدها التعليم، خصوصًا مع دخول الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة إلى البيئة التعليمية.

«أكاديمية التدريس».. مسار آخر في تطوير المعلمين

ومن المحطات الأخرى في مسيرة عبدالحميد تأسيس أكاديمية التدريس عام 2021، وهي مبادرة تعليمية ترتبط بالتطوير المهني للمعلمين وتقديم محتوى وبرامج تستند إلى استراتيجيات التدريس الحديثة.

ويأتي هذا النشاط ضمن مسار مهني يجمع بين التدريس والتدريب والبحث والتأليف، ويعكس اهتمامًا بتطوير الممارسات المهنية للمعلمين ومواكبة التحولات التي يشهدها قطاع التعليم.

كما حصل خلال عام 2026 على جائزة الموظف المتميز – فئة أفضل مشروع أو مبادرة، وشارك في مبادرات تعليمية، من بينها «الاستقصاء العلمي: حياتنا»، إلى جانب الإشراف على نادي البيئة المستدامة والمشاركة في أنشطة تعليمية ووطنية.

خبرات وشهادات تعزز المسار المهني

حصل أحمد محمد عبدالحميد كذلك على رخصة المهن التعليمية من وزارة التربية والتعليم الإماراتية، وأتم برنامج مداد للتطوير التربوي الذي تقدمه كلية الإمارات للتطوير التربوي بالتعاون مع دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي.

كما يرتبط بعدد من المنصات والجهات العلمية والمهنية، من بينها مرصد الخبراء بصفته متخصصًا في العلوم والأحياء، ومنصة أريد العلمية للعلماء والباحثين، إلى جانب عضويته في الاتحاد الدولي للغة العربية.

وتضيف هذه المشاركات والاعتمادات إلى مساره المهني الذي يتجاوز حدود العمل داخل الفصل، ليمتد إلى البحث والتطوير والتدريب والمشاركة العلمية.

«المعلم يستطيع أن يكون باحثًا».. رؤية أحمد محمد عبدالحميد

وحول مشاركته في المؤتمر، أكد أحمد محمد عبدالحميد أن قيمة البحث التربوي ترتبط بقدرته على الاقتراب من الواقع التعليمي وطرح أسئلة نابعة من الممارسة.

وقال في تصريح مُعد للنشر:

«أعتز بالمشاركة في المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية، وبإتاحة الفرصة لعرض بحث يتصل مباشرة بالممارسة التعليمية التي أعيشها داخل صفوف العلوم. أرى أن البحث التربوي يكتسب قيمته عندما يرتبط بالواقع التعليمي ويطرح أسئلة يمكن مناقشتها ودراستها بصورة علمية».

وأوضح أن موضوع اللغة العربية في تعليم العلوم يفتح مجالًا للتفكير في طبيعة التواصل داخل الصف، وكيفية تفاعل المعلم والطالب مع المفاهيم العلمية.

وأضاف:

«الجمع بين تخصص العلوم والاهتمام باللغة العربية يمثل بالنسبة لي مساحة للبحث في قضية تربوية تتجاوز حدود التخصص الواحد».

وأكد عبدالحميد إيمانه بأن الخبرة التي يكتسبها المعلم داخل الفصل يمكن أن تتحول إلى أسئلة بحثية، قائلًا:

«أؤمن بأن المعلم يستطيع أن يكون ممارسًا وباحثًا في الوقت نفسه، وأن الخبرة الصفية يمكن أن تكون مصدرًا لأسئلة بحثية تسهم في تطوير الممارسات التعليمية».

البحث من أجل فهم الممارسة وتطويرها

تكشف تجربة أحمد محمد عبدالحميد عن نموذج يجمع بين العمل داخل الفصل الدراسي والانشغال بقضايا التعليم على المستوى البحثي والتأليفي.

فالمعلم هنا لا يكتفي بتقديم المحتوى، وإنما يحاول النظر إلى تفاصيل العملية التعليمية وتحويل بعض تحدياتها وأسئلتها إلى موضوعات قابلة للبحث والدراسة.

ومن هذه الزاوية، تأتي دراسة استخدام اللغة العربية في صفوف العلوم باعتبارها محاولة للنظر إلى عنصر أساسي في عملية التعلم: كيف يتواصل المعلم والطالب حول المعرفة العلمية؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة المستخدمة داخل الصف في عملية تقديم المفاهيم وفهمها ومناقشتها؟

وهي أسئلة تتجاوز حدود مادة دراسية بعينها، لتلامس جوهر العملية التعليمية نفسها.

محطة جديدة في مسيرة تربوية متعددة المسارات

تمثل مشاركة الباحث والتربوي المصري أحمد محمد عبدالحميد في المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية امتدادًا لمسار مهني جمع بين العلوم والتربية والتدريس والبحث والتأليف وتطوير المعلمين.

كما تضع مشاركته قضية تعليم العلوم واللغة العربية في مساحة مشتركة بين تخصصات قد تبدو منفصلة، لكنها تلتقي بصورة مباشرة داخل الفصل الدراسي.

ومن دبي، جاءت المشاركة لتطرح موضوعًا يرتبط بالتجربة اليومية للمعلم والطالب، وتفتح الباب أمام مزيد من النقاش حول دور اللغة في بناء المعرفة العلمية، وأهمية أن ينطلق البحث التربوي من واقع الميدان واحتياجاته.

وبذلك، لا تمثل المشاركة مجرد حضور في مؤتمر علمي، وإنما تعكس توجهًا نحو جعل الممارسة التعليمية نفسها مصدرًا للبحث والسؤال والتطوير، وهو مسار يواصل أحمد محمد عبدالحميد العمل عليه من خلال التدريس والبحث والتأليف وتطوير المعلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى