أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة من الجدل السياسي داخل واشنطن، بعدما قرر تعيين بيل بولتي مديرًا بالإنابة للاستخبارات الوطنية، خلفًا لتولسي جابارد التي تستعد لمغادرة منصبها بنهاية يونيو الجاري.
وجاء القرار مفاجئًا للعديد من الأوساط السياسية والأمنية، خاصة أن بولتي يُعرف بخلفيته في قطاع العقارات والإسكان، ولا يمتلك خبرة مباشرة أو سجلًا معروفًا في ملفات الأمن القومي أو العمل الاستخباراتي، وهو ما أثار انتقادات من أعضاء بالحزب الديمقراطي، إلى جانب تحفظات داخل الحزب الجمهوري نفسه.
ويشغل بولتي حاليًا منصب مدير هيئة تمويل الإسكان الفيدرالية، الجهة المسؤولة عن الإشراف على قطاع التمويل العقاري في الولايات المتحدة، كما يتولى رئاسة شركتي «فاني ماي» و«فريدي ماك»، وهما من أكبر المؤسسات العاملة في سوق الرهن العقاري الأميركي.
ويرى منتقدو القرار أن اختيار شخصية تفتقر إلى الخبرة الأمنية لإدارة جهاز الاستخبارات الوطنية يثير تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة داخل المؤسسة الاستخباراتية الأميركية، بينما يعتبر مؤيدو ترامب أن التعيين يأتي في إطار توجهه للاعتماد على شخصيات يثق بها لتنفيذ رؤيته داخل مؤسسات الدولة.
ويُعد منصب مدير الاستخبارات الوطنية من أهم المناصب الأمنية في الولايات المتحدة، إذ يتولى الإشراف على مجتمع الاستخبارات الأميركي وتنسيق عمل عشرات الوكالات والأجهزة المعنية بالأمن القومي وجمع المعلومات الاستراتيجية.
وفي أولى ردود الفعل، اعتبر عدد من النواب الديمقراطيين أن القرار يبعث برسائل مقلقة بشأن معايير اختيار المسؤولين في المناصب الأمنية الحساسة، مؤكدين أن إدارة ملفات الاستخبارات تتطلب خبرات متراكمة في مجالات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية.
كما أشار مراقبون إلى أن تعيين بولتي يأتي في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات أمنية متزايدة على الساحة الدولية، تشمل المنافسة مع الصين، والحرب في أوكرانيا، والتوترات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط، ما يزيد من أهمية الدور الذي يلعبه مدير الاستخبارات الوطنية.
من جانب آخر، يرى مقربون من ترامب أن الرئيس الأميركي يفضل الاستعانة بشخصيات يثق في ولائها وقدرتها على تنفيذ توجهاته داخل مؤسسات الدولة، حتى وإن كانت قادمة من خلفيات مهنية بعيدة عن المجال الأمني التقليدي.
ويُنظر إلى بولتي باعتباره أحد رجال الأعمال البارزين المرتبطين بقطاع الإسكان والتمويل العقاري، وقد اكتسب شهرة واسعة خلال السنوات الأخيرة من خلال نشاطه في الملفات الاقتصادية والاستثمارية، قبل أن ينتقل إلى العمل الحكومي.
ومن المتوقع أن يظل هذا التعيين محل نقاش واسع داخل الأوساط السياسية الأميركية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الجدل حول مدى قدرة بولتي على إدارة واحدة من أكثر المؤسسات حساسية وتأثيرًا في منظومة الأمن القومي الأميركي.
بحسب تقرير قناة العربية







