متابعة: آيات مصطفى

ورش إبداعية ومشروعات تفاعلية تمزج بين اللغة العربية والقرآن والفنون والتراث لترسيخ قيم الانتماء وتنمية مهارات الطلبة
الشارقة – اختُتمت في إمارة الشارقة فعاليات البرنامج الصيفي «فخورين بالإمارات»، الذي نظمه صندوق الوطن واستضافته مدرسة الابتكار العلمي التابعة لمجموعة المواهب التعليمية، وسط مشاركة واسعة من فئة الناشئين، في تجربة تعليمية وتربوية ركزت على تعزيز الهوية الوطنية وتنمية مهارات الطلبة من خلال أساليب تعليمية مبتكرة تجمع بين المعرفة والتطبيق والإبداع.
وشهد الحفل الختامي تكريم عدد من المعلمين والمشرفين تقديرًا لجهودهم في إنجاح البرنامج وتحقيق أهدافه التربوية، وكان من أبرز المكرمين الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد، تقديرًا لدوره في تنفيذ والإشراف على مجموعة من الأنشطة التعليمية التي أسهمت في تعزيز ارتباط الطلبة باللغة العربية والقيم الإسلامية والتراث الإماراتي، وترسيخ مفاهيم الانتماء والولاء للوطن.
«فخورين بالإمارات».. التعليم يتحول إلى تجربة ملهمة
على مدار عدة أسابيع، قدم البرنامج نموذجًا تعليميًا يتجاوز أساليب التلقين التقليدية، من خلال مجموعة متنوعة من الورش التفاعلية والمشروعات الجماعية والأنشطة التطبيقية، التي منحت الطلبة فرصة للتعلم بالممارسة، والتعبير عن أفكارهم، واكتشاف مواهبهم وقدراتهم في بيئة تعليمية محفزة.
واعتمدت التجربة على جعل الطالب محورًا أساسيًا في العملية التعليمية، بحيث لا يكتفي باستقبال المعلومات، وإنما يشارك في إنتاج المعرفة وتوظيفها من خلال مشروعات وأعمال إبداعية تعكس فهمه للهوية الوطنية والقيم المجتمعية.
وانطلقت فلسفة البرنامج من رؤية تربوية تؤكد أن تعزيز الهوية الوطنية لا يتحقق من خلال المحاضرات النظرية فقط، وإنما يحتاج إلى تجارب عملية يعيشها الطالب ويشارك فيها، بما يساعده على بناء علاقة أكثر عمقًا مع لغته وثقافته وتاريخ وطنه.
أحمد محمد عبدالحميد.. دور تربوي يجمع بين التعليم والإبداع
شارك الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد في البرنامج بصفته معلمًا للغة العربية والقرآن الكريم والتربية الإسلامية للفئة العمرية من 12 إلى 15 عامًا، وأسهم في الإشراف على عدد من الأنشطة التي اعتمدت على التعلم بالمشروعات والتعلم التعاوني والورش العملية.
وحرصت الأنشطة التي شارك في تنفيذها على الانتقال بالطالب من دور المتلقي إلى دور المشارك والمنتج، عبر توظيف مهاراته في الكتابة والفنون والإلقاء والعمل الجماعي، وربط هذه المهارات بمفاهيم الهوية الوطنية والقيم الإنسانية والمجتمعية.
الكتابة الإبداعية.. حين تتحول مشاعر الانتماء إلى كلمات
احتلت الكتابة الإبداعية جانبًا مهمًا من فعاليات البرنامج، حيث أتيحت للطلبة فرصة التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم تجاه وطنهم من خلال كتابة القصص القصيرة والخواطر والرسائل والنصوص الإبداعية.
وساعدت الورشة على تطوير مهارات التعبير اللغوي وتنظيم الأفكار واختيار المفردات، إلى جانب تشجيع الطلبة على استلهام تجاربهم الشخصية ورؤيتهم للمستقبل، لتصبح الكتابة وسيلة للتعبير عن الانتماء والاعتزاز بالوطن.
كما تضمنت الفعاليات ورشة «اللغة العربية هويتي»، التي سلطت الضوء على أهمية اللغة العربية باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الهوية الثقافية والوطنية، من خلال مسابقات وأنشطة تفاعلية جمعت بين المعرفة والمتعة.
«رسالة إلى وطني».. مبادرات تعزز قيم الانتماء
ضمن الأنشطة الوطنية، شارك الطلبة في فعالية «رسالة إلى وطني الإمارات»، التي عبروا خلالها عن مشاعرهم تجاه دولة الإمارات وتطلعاتهم للمستقبل، إلى جانب الحديث عن دورهم في خدمة المجتمع والمساهمة في مسيرة التنمية.
كما تضمن البرنامج مشروع «رسائل شكر إلى قادة الإمارات»، الذي أتاح للطلبة التعبير عن تقديرهم للجهود المبذولة في مجالات التعليم والتنمية وتمكين الإنسان، في تجربة تربوية هدفت إلى ترسيخ قيم الوفاء والامتنان والاعتزاز بالإنجازات الوطنية.
وتناولت ورشة «الفخر بالوطن» أبرز الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في مختلف المجالات، مع ربط هذه الإنجازات بمسؤولية الأجيال الجديدة في مواصلة مسيرة البناء والتقدم.
من الرسم إلى النحت.. التراث الإماراتي حاضر في إبداعات الطلبة
امتد البرنامج إلى المجال الفني، حيث شارك الطلبة في ورش للرسم والنحت مستوحاة من التراث الإماراتي، ونفذوا أعمالًا فنية عكست البيئة المحلية والمعالم الوطنية والتراثية.
وقدمت هذه الأنشطة للطلبة فرصة للتعرف إلى عناصر التراث الإماراتي بصورة عملية، من خلال الجمع بين المعرفة والإبداع، وتحويل ما يتعلمونه إلى أعمال فنية تعبر عن رؤيتهم وارتباطهم بثقافتهم.
كما تضمنت الفعاليات ورشًا متخصصة في الخط العربي، تعرف خلالها الطلبة إلى جماليات الحرف العربي وأبرز المدارس الخطية، مع تطبيقات عملية لكتابة عبارات وطنية وآيات قرآنية باستخدام أساليب متنوعة.

الشعر والإلقاء.. مهارات جديدة تبني شخصية الطالب
خصص البرنامج جانبًا لتنمية مهارات الإلقاء والتحدث أمام الجمهور، من خلال تدريب الطلبة على تقديم القصائد الوطنية، مع التركيز على مخارج الحروف ونبرات الصوت ولغة الجسد والثقة بالنفس.
وساعدت هذه التجربة على تعزيز قدرات الطلبة في التعبير عن أفكارهم بصورة واضحة ومنظمة، كما أسهمت في تنمية مهارات التواصل لديهم وربطهم بالأدب والشعر الذي يتناول قيم الانتماء والاعتزاز بالوطن.
القرآن الكريم.. حضور أساسي في التجربة التعليمية
وكان للقرآن الكريم حضور بارز ضمن فعاليات البرنامج، من خلال حلقات التلاوة والتجويد التي أتاحت للطلبة مراجعة ما حفظوه من كتاب الله، وتحسين أدائهم في التلاوة وفق أحكام التجويد.
كما نظم البرنامج مسابقة «أفضل قارئ للقرآن الكريم»، بهدف تحفيز الطلبة على الإتقان وتشجيعهم على الارتباط بكتاب الله، إلى جانب ترسيخ القيم الإسلامية التي تشكل جزءًا مهمًا من منظومة القيم الثقافية والمجتمعية.
رحلة معرفية إلى مجمع القرآن الكريم بالشارقة
وضمن الأنشطة التطبيقية، شارك الطلبة في رحلة تعليمية إلى مجمع القرآن الكريم بالشارقة، حيث تعرفوا إلى أقسام المجمع ومقتنياته، واطلعوا على تاريخ كتابة المصحف الشريف وتطور علوم القرآن، إلى جانب مشاهدة عدد من المخطوطات والمصاحف المعروضة.
وجاءت الزيارة لتشكل امتدادًا عمليًا لما تلقاه الطلبة داخل البرنامج، من خلال الانتقال من المعرفة النظرية إلى التجربة المباشرة، بما أسهم في توسيع مداركهم الثقافية والدينية وإثراء معارفهم.
محطات من تاريخ الاتحاد.. المعرفة الوطنية في قلب البرنامج
تضمنت فعاليات «فخورين بالإمارات» عددًا من اللقاءات والورش التي تناولت تاريخ اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وأبرز المحطات التي شهدتها مسيرة الاتحاد، إلى جانب التعريف بالرموز الوطنية، ومنها العلم والنشيد الوطني والشعار ودلالاتها.
وساعدت هذه الأنشطة على تعريف الطلبة بالسياق التاريخي لنشأة الدولة، والجهود التي أسهمت في بناء الاتحاد، بما يعزز وعيهم بتاريخ وطنهم ويشجعهم على تحمل مسؤولياتهم تجاه مستقبل المجتمع.
نموذج تعليمي يكتشف المواهب ويصنع جيل المستقبل
يعكس برنامج «فخورين بالإمارات» توجهًا تعليميًا يقوم على التعلم العملي والمشاركة الفعالة، من خلال الجمع بين اللغة العربية والقرآن الكريم والفنون والتراث والعمل الجماعي ضمن تجربة تربوية متكاملة.
كما أتاح البرنامج للطلبة فرصة لاكتشاف مواهبهم في مجالات متعددة، من بينها الكتابة والرسم والخطابة والفنون، إلى جانب تنمية مهارات التعاون وتحمل المسؤولية والعمل ضمن فرق لإنجاز المشروعات.
وتبرز أهمية هذه التجربة في كونها لا تركز على التحصيل المعرفي فقط، وإنما تستهدف بناء شخصية متوازنة للطالب، تجمع بين المعرفة والمهارة والقيم، وتمنحه الثقة والقدرة على المشاركة الإيجابية في المجتمع.
تكريم أحمد محمد عبدالحميد.. تقدير لدور المعلم في بناء الأجيال
وفي ختام فعاليات البرنامج، جاء تكريم الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد تقديرًا لإسهاماته في تنفيذ الأنشطة التعليمية والتربوية، ودوره في تقديم تجربة تعليمية اعتمدت على التفاعل والإبداع والتعلم بالممارسة.
ويعكس التكريم أهمية الدور الذي يؤديه المعلم في تطوير العملية التعليمية، خاصة عندما يتحول التعليم إلى تجربة تفاعلية تسهم في اكتشاف مواهب الطلبة وتنمية شخصياتهم وتعزيز ارتباطهم بهويتهم الوطنية والثقافية.
أحمد محمد عبدالحميد: بناء الإنسان هو الاستثمار الحقيقي
وأعرب الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد عن اعتزازه بهذا التكريم، مؤكدًا أن ما تحقق خلال البرنامج جاء نتيجة عمل جماعي شارك فيه فريق متكامل من المعلمين والمشرفين والإداريين، مشددًا على أن نجاح أي مبادرة تربوية يرتبط بتكاتف جميع الأطراف لتحقيق أهدافها.
وأشار إلى أن غرس قيم الهوية الوطنية، وتعزيز الاعتزاز باللغة العربية، وترسيخ القيم الإسلامية لدى الطلبة، يمثل رسالة تربوية سامية يسعى إلى تحقيقها من خلال برامجه ومبادراته التعليمية.
وأكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتنمية وعي الأجيال الجديدة، وإعدادها لتكون قادرة على الإبداع والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع، مع الحفاظ على مكتسبات الوطن والاعتزاز بهويته وثقافته وتراثه.
واختتم برنامج «فخورين بالإمارات» فعالياته برسالة تربوية تؤكد أن التعليم حين يجمع بين المعرفة والهوية والإبداع، يصبح أداة فاعلة في بناء جيل أكثر وعيًا وثقة وانتماءً، وقادرًا على صناعة مستقبل أكثر إشراقًا لدولة الإمارات.







