كتبت: تقى سيد عبدالفتاح
نبي الله الذي صبر على ابتلائه أعوام كثيرة، حيث ذُكر في مواضع كثيرة ومختلفة في القرآن الكريم ولقد اختص الله نبيه أيوب عليه السلام بصفات كثيرة، فرزقه بالصحة، والمال، والأولاد، والنبوة، كما ابتلاه أيضًا أعظم الابتلاءات ولكن نبي الله أيوب عليه السلام ظل صابرًا على الشدائد حامدًا ربه على الابتلاءات.
بُعث نبي الله أيوب في الفترة التي كانت بين سيدنا موسى وسيدنا يوسف عليهما السلام، وكان نبي الله أيوب من ذرية سيدنا إسحاق بن إبراهيم عليه السلام.
قال تعالى: “وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ”(84) الأنعام
بالإضافة إلى أنه كان من بلاد الروم وكان لديه الكثير من الأموال وقد منّ الله عليه بنعم كثيرة مختلفة الأنواع فقد كان نبيا حكيما عالما وكان لديه الأنعام، والعبيد، والمواشي بالإضافة إلى أنه كان لديه الكثير من الأراضي واسعة المساحة، ووهبه الله بعائلة كبيرة المكانة وأولاد كثيرة فلقد كان لديه 14 من الأبناء.
ما هو ابتلاء أيوب عليه السلام؟
لقد ذكر الله في القرآن الكريم أن أيوب قد مسه الضَر وتعني السقم والمرض وتشمل أي أذى يلحق بالإنسان وكان أيوب عليه السلام أشد الناس بلاءَا.
أراد الله أن يختبر نبيه الكريم أيوب عليه السلام فابتلاه في كل نعمه التي أنعم بها عليه ويسلبها منه فابتلاه في جسده ابتلاء عظيم حتى لم يصبح في جسد أيوب عليه السلام عضوا سليما ولكن من حكمة ورحمة الله بأيوب برغم الابتلاءات الكثيرة إلا أنه رزقه بقلب ولسان معافين حتى يقوم أيوب عليه السلام بذكر ربه وبرغم الابتلاءات إلا أن نبي الله أيوب ظل صابرا شاكرا حامدا لربه عز وجل.
لقد كان أول امتحان لنبي الله أيوب عليه السلام هو فقدان جميع أملاكه وأمواله ثم ابتلاه الله بالمرض الشديد واشتد مرضه حتى هجره الناس ثم ابتلاه الله أيضا بفقد جميع أبناءه واحدا تلو الآخر حتى فقدهم جميعا.
و قد كانت صحة نبي الله أيوب متدهورة حيث كان يتساقط لحم جسده فكانت امرأته تأتيه بالرماد لتفرشه تحته، وطال مرض أيوب عليه السلام حتى أبتعد عنه الناس وأخرجوه من بلده وانقطعت الناس عنه وهجروه ولم يبقى بجانبه سوى زوجته وكانت خير الزوجة حيث كانت تحنو عليه وتحسن إليه برغم مرضه.
وعندما طلبت منه زوجته أن يدعو الله بأن يفرج عنه وعنها فقال “إني لأستحي من أن أطلب من الله الفرج ونحن لم نتجاوز ربع المدة التي قمنا بعيشها في نِعم الله”.
لم يكون أيوب فقط الصابر على ابتلائه فلقد كانت زوجته أيضا صابرة شاكرة لربها حيث كانت تخدم الناس لكي تستطيع أن تأكل هي وزوجها أيوب حتى أصبحت الناس تخشى من خدمتها لهم خوفا من مرض زوجها وأن يصابوا بمثله ولكنها ظلت صابرة فعندما أيقنت أن لا أحد يريدها خوفا منها قامت ببيع إحدى ضفيرتها لإحدى بنات الأشراف ولم يكن المقابل سوى طعام كثير ولما دخلت على أيوب بالطعام قال لها من أين لكِ هذا؟
فقالت”خدمت به أناسا”.
وعندما رفض الناس للمره الثانية أيضا أن تخدمهم فقامت ببيع ضفيرتها الأخرى مقابل الطعام وعندما عادت بالطعام لنبي الله أيوب عليه السلام حلف ألا يأكل حتى تبلغه من أين أتت به، فكشفت عن رأسها فرأها حليقة الرأس فاشتد كربه وألمه فلجأ لربه عز وجل
فدعا ربه قائلا” رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”
قال تعالى: “وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 83 فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ 84” الأنبياء
فاستجاب له ربه وكشف عنه الضر فأوحى الله لأيوب عليه السلام بأن يقوم بضرب الأرض بقدمه فامتثل أيوب لكلام ربه فانفجر نبع من الماء تحت قدمه فأمره الله بأن يشرب و يغتسل من هذه الماء وجعل الله بها الشفاء ورفع الضر عن أيوب عليه السلام فشُفي بإذن ربه، حيث لم يبقى بجسد أيوب عليه السلام جُرح إلا وقد بَرِئَ منه، ثم شرب فلم يبق في جوفه داء إلا خارج، وعاد نبي الله أيوب عليه السلام سليما معافي وعاد شابًا جميلًا صحيح الجسد مرة أخرى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “بيْنَما أيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، فَخَرَّ عليه جَرَادٌ مِن ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أيُّوبُ يَحْتثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يا أيُّوبُ، ألَمْ أكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قالَ: بَلَى وعِزَّتِكَ، ولَكِنْ لا غِنَى بي عن بَرَكَتِكَ.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 279 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
فأثنى الله عليه وقال تعالى: “إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ” “ص:44”
وقال تعالى: “وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ* ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ*وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ* وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ)[ص:44:41]،
وأصلحنا له زوجه، فلقد أصلح الله حال زوجة أيوب ورد لها شبابها مرة أخرى ورزقهم الله بمثل أولادهم الذين فقدوهم فيما مضى وأعطاه الله مثلهم معهم ورزقه مالا وفيرا وأراضي ومزارع كالتي فقدها من قبل ومثلها معهم.
الدروس المستفادة من قصة نبي الله أيوب عليه السلام
-الإيمان والثقة بالله بأنه سيخرجك من أي بلاء أصابك
-الصبر والرضا على قضاء الله وحمده دائما في السراء والضراء
-تهذيب النفس على الصبر بقضاء الله وأنها تؤجر على ذلك وأن الله وحده هو القادر على رفع البلاء
-الإخلاص والاستمرار في الدعاء حتى تصل لما تريد ولمبتغاك







