متابعة: آيات مصطفى
أحمد محمد عبدالحميد يطرح رؤيته حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم
يشهد معرض بغداد الدولي للكتاب 2026، في دورته السابعة والعشرين، حضورًا لكتاب «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي»، للكاتب والباحث التربوي المصري أحمد محمد عبدالحميد، والصادر عن الدار الهندسية للنشر، ضمن إصدارات تسعى إلى الجمع بين المعرفة والفكر وطرح القضايا المرتبطة بالمستقبل.
ويأتي حضور الكتاب في المعرض في ظل اتساع النقاش حول الذكاء الاصطناعي وتأثيره في التعليم والمعرفة والحياة اليومية، حيث يقدم المؤلف معالجة تربوية وأخلاقية للعلاقة المتنامية بين الإنسان والتكنولوجيا الذكية، متناولًا مجموعة من القضايا التي ترتبط بالمسؤولية والوعي والتفكير النقدي وحماية القيم الإنسانية.
أحمد محمد عبدالحميد.. معلم وباحث تربوي ومؤلف مهتم بمستقبل التعليم
يُعد أحمد محمد عبدالحميد معلم علوم وأحياء وباحثًا تربويًا مصريًا يعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويرتبط نشاطه المهني بمجالات التعليم والتطوير المهني واستراتيجيات التدريس الحديثة، إلى جانب اهتمامه المتزايد بتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
وأسس عبدالحميد أكاديمية التدريس عام 2021، وهي مشروع يهتم بالتطوير المهني للمعلمين والمهتمين بالتعليم، ويتناول استراتيجيات التدريس الحديثة والتطوير التربوي والتقنيات المستخدمة في التعليم.
وتأتي تجربته في الكتابة امتدادًا لممارسته المهنية في المجال التربوي، حيث يتناول في مؤلفاته قضايا تتصل بالمعلم والتعليم والتكنولوجيا، محاولًا الانتقال بالخبرة التعليمية اليومية إلى مساحة أوسع من الكتابة والتأمل والنقاش حول مستقبل المهنة.
ويمتلك أحمد محمد عبدالحميد تجربة متصلة في التأليف التربوي، بدأت بكتاب «درب المعلم المثالي» عام 2024، ثم كتاب «الذكاء الاصطناعي في يد المعلم» عام 2026، وصولًا إلى كتابه «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» الصادر عام 2026.
وتكشف هذه المؤلفات عن اهتمام واضح بالإنسان والمعلم والتعليم في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، مع التركيز على كيفية الاستفادة من الأدوات الحديثة مع الحفاظ على الدور الأساسي للمعلم والمهارات الإنسانية.
ثلاثة مؤلفات.. ومسار فكري يجمع التعليم والتكنولوجيا
يأتي «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» ضمن سلسلة من المؤلفات التي تعكس اهتمام أحمد محمد عبدالحميد بقضايا التعليم والتطوير المهني والتقنيات الحديثة.
فقد أصدر المؤلف كتاب «درب المعلم المثالي» عام 2024، متناولًا عددًا من القضايا والممارسات المرتبطة بالمعلم والتطوير المهني والتعليم.
وفي عام 2026 صدر له كتاب «الذكاء الاصطناعي في يد المعلم»، الذي يتناول العلاقة بين المعلم والذكاء الاصطناعي، وكيفية الاستفادة من أدوات هذه التقنيات في المجال التعليمي.
أما كتاب «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي»، الصادر عام 2026، فينتقل إلى مساحة أخرى من القضية، من خلال التركيز على الجانب الأخلاقي للعلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وربط استخدام التكنولوجيا بمفاهيم المسؤولية والوعي والاستخدام الرشيد.
ويأتي هذا التسلسل ليعكس اهتمام المؤلف بقضايا المعلم أولًا، ثم أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم، وصولًا إلى الأسئلة الأخلاقية التي صاحبت الانتشار المتسارع لهذه التقنيات.
«البوصلة الأخلاقية».. كتاب يناقش الوجه الإنساني للذكاء الاصطناعي
يتناول كتاب «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والإنسان من منظور أخلاقي وتربوي، متوقفًا عند الفرص التي توفرها هذه التقنيات، وكذلك التحديات التي قد تنتج عن استخدامها دون وعي كافٍ بآثارها.
ويطرح الكتاب عددًا من القضايا المهمة، من أبرزها التحقق من المعلومات، وتنمية التفكير النقدي، ومواجهة التضليل والمعلومات غير الموثوقة، والاستخدام الأخلاقي والمسؤول للذكاء الاصطناعي، وحماية القيم الإنسانية، وإعادة تعريف دور المعلم في عصر التكنولوجيا الذكية.
كما يناقش موضوعات أخرى مرتبطة بالتحول الرقمي، من بينها التحيز الخوارزمي، والخصوصية، والأمانة العلمية، وحقوق الملكية الفكرية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتراجع بعض المهارات البشرية والتفكير النقدي نتيجة الاعتماد المتزايد على الأدوات الذكية.
ولا يتوقف الكتاب عند واقع التكنولوجيا، وإنما يمتد إلى مستقبل المعلم في عصر الذكاء الاصطناعي، وقضايا الحوكمة والسيادة المعرفية، وما تفرضه هذه التحولات من ضرورة إعادة التفكير في طبيعة استخدام التقنية داخل المؤسسات التعليمية.
أحمد محمد عبدالحميد يضع التفكير الإنساني في قلب المعادلة
من الأفكار المركزية التي يناقشها الكتاب أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن ينحصر في ثنائية القبول أو الرفض، وإنما يرتبط ببناء علاقة واعية وأخلاقية مع التكنولوجيا.
وبحسب الطرح الذي يقدمه الكتاب، فإن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون وسيلة لخدمة الإنسان وتطوير قدراته، مع ضرورة الحفاظ على دوره في التفكير والتحليل واتخاذ القرار.
كما يطرح المؤلف أهمية بقاء الإنسان صاحب القرار النهائي في الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي، باعتبار أن المسؤولية لا ينبغي أن تنتقل بصورة كاملة من الإنسان إلى الخوارزمية، مهما بلغت قدرات الأدوات التقنية.
الذكاء الاصطناعي في التعليم.. فرصة تحتاج إلى وعي
يحظى الجانب التعليمي بمساحة مهمة في الكتاب، في ظل التحولات التي بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي تفرضها على طرق التعلم والتعليم، وعلى طبيعة المهام التي يؤديها المعلم والطالب.
فالتقنيات الحديثة يمكن أن تفتح مجالات جديدة أمام العملية التعليمية، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول مصدر المعرفة ودقة المعلومات وحقوق الملكية الفكرية وخصوصية البيانات ونزاهة الأعمال الأكاديمية، إلى جانب حدود الاعتماد على الأدوات الرقمية في إنتاج المعرفة.
ومن هنا يأتي التركيز على البعد الأخلاقي باعتباره عنصرًا أساسيًا في التعامل مع التكنولوجيا التعليمية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالطلاب والمعلمين والمؤسسات التعليمية.
فالتقنية، مهما بلغت قدراتها، لا تعمل بمعزل عن القيم التي تحكم طريقة استخدامها، كما لا يمكن فصل آثارها عن القرارات التي يتخذها الإنسان بشأنها.
مواجهة التضليل وحماية مهارات التفكير النقدي
يرتبط جانب أساسي من الكتاب بأهمية التحقق من المعلومات وتنمية التفكير النقدي، خصوصًا مع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على إنتاج كميات كبيرة من النصوص والمعلومات والمحتوى خلال فترات قصيرة.
وفي هذا السياق، تصبح القدرة على التحقق والتحليل والتمييز بين المعلومات الموثوقة وغير الموثوقة من المهارات المهمة في عصر التكنولوجيا الذكية.
كما يتناول الكتاب مواجهة التضليل، والحفاظ على الأمانة العلمية، والتعامل مع المحتوى الذي تنتجه الأدوات الذكية بوعي ومسؤولية.
أكاديمية التدريس.. تجربة تدعم المعلمين والتطوير المهني
إلى جانب التأليف، تمثل أكاديمية التدريس جانبًا مهمًا من تجربة أحمد محمد عبدالحميد، حيث أسسها عام 2021 بهدف الاهتمام بالتطوير المهني للمعلمين والمهتمين بمجال التعليم.
وتتناول الأكاديمية استراتيجيات التدريس الحديثة والتطوير التربوي والتقنيات المستخدمة في التعليم، بما يتوافق مع اهتمام المؤلف بتطوير الممارسات التعليمية خارج حدود الصف الدراسي.
ويأتي اهتمام عبدالحميد بالذكاء الاصطناعي في هذا السياق، باعتباره أحد التحولات التي أصبح من الصعب فصلها عن مستقبل التعليم، سواء من حيث أدوات التدريس والتعلم أو القضايا المتعلقة بالأمانة العلمية والخصوصية والتفكير النقدي ودور المعلم.
حضور ثقافي في معرض بغداد الدولي للكتاب
وتأتي مشاركة «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» في معرض بغداد الدولي للكتاب 2026 ضمن سياق ثقافي يتجاوز الجانب التقني، حيث يطرح الكتاب مجموعة من الأسئلة المتعلقة بعلاقة الإنسان بالمعرفة والتكنولوجيا.
وتتقاطع موضوعاته مع قضايا الحقيقة والإبداع والخصوصية والتفكير النقدي والمسؤولية الإنسانية ومستقبل التعليم، وهي قضايا تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من النقاش الثقافي العام، وليس موضوعًا محصورًا في المتخصصين في التكنولوجيا.
ويمثل معرض الكتاب مساحة للتفاعل بين الكتاب والقارئ، ويمنح المؤلفات التي تناقش التحولات الجديدة فرصة لطرح الأسئلة المتعلقة بمستقبل المجتمع، خاصة مع تحول الذكاء الاصطناعي من تقنية متخصصة إلى أداة تدخل بصورة متزايدة في التعليم والعمل وإنتاج المحتوى والحياة اليومية.
الكتاب في سياق التحول الرقمي
لا يغير التحول الرقمي الأدوات التي يستخدمها الإنسان فحسب، وإنما يعيد طرح أسئلة حول كيفية إنتاج المعرفة وتقييمها وتداولها، والمسؤولية التي يتحملها المستخدم عندما تصبح التقنية قادرة على إنتاج النصوص والمعلومات والصور وغيرها من أشكال المحتوى.
وفي المجال التعليمي تحديدًا، تزداد أهمية هذه الأسئلة؛ لأن المدرسة والجامعة لا تهدفان إلى تقديم المعلومات فقط، وإنما تسهمان في بناء القدرة على التفكير والتحليل والتحقق واتخاذ القرار.
ومن هنا يطرح الكتاب ضرورة أن يصاحب استخدام الذكاء الاصطناعي وعي بالحدود الأخلاقية والتربوية التي تحافظ على هذه الأهداف، بما يضمن توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان وتعزيز قدراته.
«البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» في بغداد
تلتقي تجربة أحمد محمد عبدالحميد في التعليم والبحث والتأليف مع موضوع يزداد حضورًا في النقاش العربي والعالمي، من خلال مشاركة كتابه «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» في معرض بغداد الدولي للكتاب 2026.
ويقدم الكتاب معالجة تجمع بين الجانب التربوي والفكري والأخلاقي، فيما تأتي مشاركته ضمن إصدارات الدار الهندسية للنشر، التي تسعى إلى تقديم كتب تجمع بين المعرفة والفكر وتناقش قضايا المستقبل.
وتدعو الدار إلى لقاء القراء في معرض بغداد الدولي للكتاب، تحت شعارها: «حيث تلتقي المعرفة بالفكر، ويبدأ المستقبل».
وبذلك يأتي «البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» كإضافة إلى تجربة أحمد محمد عبدالحميد في الكتابة حول التعليم والتكنولوجيا، واضعًا الإنسان والمعرفة والتعليم والمسؤولية في قلب النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي.








