كتبت :ولاء علام
تاريخ المسلمين يرتبط بالعديد من الفتوحات والإنجازات في شهر رمضان المعظم ،فهو شهر الخير و البركة و الفتوحات و الانتصارات ، و من المعارك التاريخية الإسلامية في شهر رمضان ،هي غزوة بدر الكبرى ،التي كتب الله النصر فيها للمسلمين ،في رمضان تنمو القيم في المسلم فيجعل الله لهم من الصبر و العزيمة ما يكفي للتغلب على الصعاب .
و قد شكل الانتصار في غزوة بدر النواة لانتصارات عظيمة للمسلمين ، و كانت غزوة بدر بقيادة رسول الله صل الله عليه و سلم ضد جحافل الكفر من قريش.

أين وقعت غزوة بدر و تاريخها؟
وقعت غزوة بدر في أرض بدر ،و هي محطة مرورية للقوافل سواء المتجهة إلى الشام أو العائدة إلى مكة، وذلك نتيجة لموقعها المتميز بين مكة والمدينة في أسفل وادي الصفراء ،مما جعلها من الأسواق المشهورة لدى العرب .
حدثت غزوة بدر في صباح اليوم السابع عشر من شهر رمضان العظيم و كان ذلك في السنة الثانية من الهجرة النبوية .
ما السبب وراء حدوث غزوة بدر؟
بلغ المسلمون تحرك قافلة كبيرة تحمل أموالا طائلة لقريش من الشام بقيادة أبي سفيان ، و كان ذلك بعد الإذن بالجهاد في العهد المدني، فتحرك المسلمون بقيادة الرسول عليه أفضل صلاة و سلام ، و لم يخرج بالجيش بأكمله فلم يكن في حسبانهم مواجهة جيش قريش.
كان عدد المسلمين قليلاً فهم لم يتجاوزوا الـ 300 وبضعة عشر رجلاً، كان أغلبهم من الأنصار فكان عددهم مائتان و أربعون ، و كان معهم من الفرسان فقط اثنان ، و كان معهم من البعير سبعون يتعاقبون عليهم ، و لكن الأنباء وصلت لأبي سفيان بخروج المسلمين ،فأرسل يطالب باستنفار أهل مكة ، و سلك بالقافلة طريق الساحل ، احتشدت كل قريش للدفاع عن القافلة ماعدا القليل ممن تخلفوا ، و كان عددهم حوالى ألف مقاتل و معهم 200 فرس يقودونها .

أحداث غزوة بدر
وصل المسلمون بدر قبل مشركي قريش و كان الحباب بن المنذر قد أشار على رسولنا الكريم جعل ماء بدر خلفه .
أنقذ المشركين القافلة و اختلفت الآراء بين من أراد الذهاب دون قتال ،و بين من أصر على قتال المسلمين ، وكان منهم أبو جهل ، و رأى في ذلك إهانة لقريش ، وعليه إعلاء راية قريش و الحفاظ على مكانتها بين العرب .
أدرك الرسول عليه أفضل صلاة وسلام رغبة قريش في القتال ،فشاور أصدقاؤه و عقدوا العزم على مقاتلة المشركين بل و أصبحوا يتخيرون أماكن لمقتل كل المشركين بأمر الله .
اتجه رسولنا الكريم بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى حتى سقط رداؤه حتى أنزل الله عز وجل:
“إذ تستغيثون ربكم فٱستجاب لكم أني ممدكم بألف من ٱلملاۤئكة مردفين”
سورة الأنفال الآية 9
فخرج وهو يقول:
“سيهزم ٱلجمع ويولون ٱلدبر”
سورة القمر الآية 45.
وضع رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم جيشه في صفوف للقتال، و كان ذلك في صباح يوم المعركة ،أما عليه الصلاة و السلام فبقي في قبة ،و كان ذلك طبقًا لمشورة سعد بن معاذ.
و كان لرسولنا الكريم السبق حيث رمى المشركين في وجوههم بالحصى و أقر الله تعالى ذلك في كتابه الكريم حيث قال
“وما رميت إذ رميت ولـٰكن ٱلله رمى”
و كان ذلك في سورة الأنفال الآية 17
تقدم عتبة بن ربيعة و الوليد ابنه وأخوه شيبة طالبين مبارزة المسلمين ،و كانت هذه هي بداية معركة بدر، فخرج لهم من الأنصار عددًا من المحاربين و لكنهم رفضوا ، طالبين مبارزة أبناء عمومتهم ، فأمر الرسول صل الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب ،وعلي بن أبي طالب ،وعبيدة ابن الحارث فكانت النتيجة أنهم قتلوهم جميعًا مما أثار غيظ الكفار .
اشتبك الجيشان في ملحمة كبيرة ،و أمد الله تعالى رسوله و أصدقاؤه بألف جند من الملائكة فكان النصر للمسلمين ،و قتل عدد من زعماء قريش منهم أبو جهل ،عمرو بن هشام ،وأمية بن خلف وابنه وغيرهم .
من جميل نصر الله إن المشركين الذين اختار لهم رسول الله مواقع لقتلهم في بدر ماتوا في نفس المواقع دون تغيير .
من نتائج غزوة بدر
اكتسب المسلمون مهارة عسكرية ، و أكسبهم هذا النصر هيبة ورهبة و مكانة عظيمة بين قبائل الجزيرة العربية ، و أصبحوا يخافون المسلمين ، و تعززت مكانة الرسول عليه الصلاة و السلام في المدينة ، ولم يعد المشركين قادرين على إبداء كفرهم في المدينة و من هنا ظهر المنافقين ،من يبايعون الرسول و لكن في حقيقة الأمر لم يتخلوا عن شركهم .
و ارتفعت معنويات المسلمين ممن كانوا لا يزالون في المدينة و أدركوا أن فرج الله آت لا محال ، و تحلوا بالصبر و الثبات .







