
كتبت: تقى سيد عبدالفتاح
أرسل الله رسله وأنبيائه منهم من تم ذكره في القرآن ومنهم من لم يتم ذكره فلقد اصطفى الله قوم على قوم وأنبياء على غيرهم فما الذي فعله آل عمران لكي يصطفيهم الله وينزل سورة باسم آل عمران يصطفيهم فيها من بين الناس.
قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (آل عمران: 33، 34).
حيث تم ذكر عائلة آل عمران في القرآن الكريم في ثلاث مواضع
الأولى: قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ (آل عمران: 33، 34).
الثانيه: قال تعالى: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ﴾ (التحريم: 12)
الثالثة: امرأة عمران والد مريم في قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ (آل عمران: 35).
من هم آل عمران؟ وما الذي فعلوه ليصطفيهم الله ويذكرهم في القرآن ؟
آل عمران هو البيت الذي نشأت به السيدة مريم وكانوا يخدمون بيت المقدس، فمريم هي بنت عمران، وكان بيت عمران هو بيت صلاح وتقوى وإيمان بالله عز وجل.
قال تعالى:- ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ﴾ (التحريم: 12).
يعد عمران هو والد السيدة مريم وهارون هو أخ للسيدة مريم وهارون شقيق مريم ليس هارون النبي شقيق نبي الله موسى عليه السلام وكان زكريا ويحيى أولاد خالة كما ذكر بعض المفسرون وكان عيسى بن مريم عليه السلام من هذه العائلة الكريمة حيث يمتد نسلهم من سليمان لعمران لعيسى عليهما السلام.
بالإضافة إلى أن عمران من نسل داود وسليمان عليهما السلام.
وقال تعالى: ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ بَعْضٍ…) (آل عمران:34)
كانت تعيش آل عمران في بيت المقدس، و كان عمران رجل صالح ورزقه الله زوجة تقية صالحة طيبة مطيعة لربها وكانت تتمنى زوجة عمران أن تلد ذكر لتهبه لعبادة الله سبحانه وتعالى وخدمة بيت المقدس فدعت الله بعدما ظلت لسنوات لم تجنب دعت ربها أن يرزقها ولدًا من ذريتها لتهبه لبيت المقدس، فاستجاب الله لدعائها فنذرت على أن تجعله مفرغًا لبيت المقدس وخدمته ولعبادة ربه.
قوله تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ (آل عمران: 35).
فرزقها الله بأنثى وما كانت تريد امرأة عمران أنثى فخدمة بيت المقدس هي ما كانت تحتاجه زوجة عمران ولن يقدر عليه أنثى فأنزل الله في كتابه العزيز قوله تعالى: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى…) (آل عمران:36)
فرزقها الله بخير مما دعت فرزقها بخير نساء العالمين مريم ابنة عمران عليها السلام فجعلها خير الابنة واصطفاها الله على نساء العالمين
قال تعالى: (…وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ…) (آل عمران: من الآية36)
قال تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا…) (آل عمران: من الآية37)
وبعدما رزق الله عمران وزوجته بمريم ذهبوا بها لبيت المقدس لتقوم بما نذرت به وتجعل مريم تخدم في بيت المقدس فاختلف الناس على من سيقوم بتكفلة مريم ابنة عمران فقاموا بفعل القرعة حتى تكفل بها سيدنا زكريا عليه السلام وتكفل بيها زكريا وأنبتها نبات حسن فنفخ الله فيها من روحه ورزقها بعيسى عليه السلام
ولم يكن دعاء زوجة عمران بأن يرزقها ولد لخدمة بيت المقدس هباءًا لقد رزقها الله على صبرها وإيمانها من ذريتها خير نساء العالمين وجعل من ذرية مريم عيسى عليه السلام
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ آل عمران
وجعل الله من آل عمران عيسى بن مريم عليه السلام ومن الله عليه بكثير من النعم في قوله سبحانه وتعالى : ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي
الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ
الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) المائدة/110.

