\
غير مصنفأخبار عربيةثقافات عربية

“في مثل هذا اليوم”.. توفي القائد صلاح الدين الأيوبي

بقلم: هدى بركة

تحل اليوم ذكرى وفاة الناصر صلاح الدين الأيوبي، كأحد أفضل القادة علي مر العصور، والذي توفي في مثل هذا اليوم.. في 4 مارس 1193، بعد عدة انتصارات عظيمة حققها صلاح الدين الأيوبي.

صلاح الدين الأيوبي
صلاح الدين الأيوبي

من هو صلاح الدين الأيوبي

هو صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذى بن مروان اسمه كاملاً أما اختصاراً فهو صلاح الدين الأيوبى،

وهو واحد من أفضل من عرفتهم البشرية من قادة،

وقد شهد له أعداءه قبل أصدقائه، وأيضا كانت

شخصيته احتار فيها بعض المؤرخين الذين أبرزوا جوانب سلبية لشخصيته وفترة حكمه وكيفية

وصوله لكرسي الحكم وعدم محبته للمصريين

وأقروا بالعديد من الأخطاء التاريخية التي وردت

في فيلم الناصر صلاح الدين للمخرج يوسف شاهين

وهو من مواليد 1138، بقلعة تكريت، ونشأ في كنف عماد الدين زنكى في الموصل ولما ولي نور الدين محمود بن عماد الدين زنكى دمشق لازم نجم الدين أيوب خدمته وكذلك ولده صلاح الدين، وكانت السنوات الأخيرة من عمر الدولة الفاطمية في مصر قد شهدت صراعًا محمومًا بين شاور وضرغام على منصب الوزارة، ولم يحسم الصراع لأى منهما وقضى عليهما في 1168 وتولى أسد الدين شيركوه قائد حملة نورالدين منصب الوزارة للخليفة العاضد الفاطمى، ثم لم يلبث أن تُوفى فخلفه في الوزارة ابن أخيه صلاح الدين وقد رد مصر إلى أحضان الخلافة العباسية وقوى المذهب السنى فيها وعزل القضاة الشيعيين،وحل محلهم قضاة سنيون وأنشأ مدارس الفقه السنى ثم قام بخطوة شجاعة،فأعلن في الجمعة الأولى من شهرالمحرم 567هـ الموافق سبتمبر 1171 قطْع الخطبة للخليفة الفاطمى الذي كان مريضاً وملازماً للفراش، وجعلها للخليفة العباسى، ليبدأ في مصرعصر الدولة الأيوبية.

 

وصية صلاح الدين الأيوبي 

ترك صلاح الدين الأيوبي لولده وصية جاء نصها كالاتي: “أوصيك بتقوى الله تعالى فإنها رأس كل خير ، وآمرك بما أمر الله به فإنه سبب نجاتك ، وأحذرك من الدماء والدخول فيها والتقلد بها فإن الدم لا ينام ، وأوصيك بحفظ قلوب الرعية والنظر في أحوالهم، فأنت أميني وأمين الله عليهم ، وأوصيك بحفظ قلوب الأمراء وأرباب الدولة والأكابر . فما بلغت ما بلغت إلا بمداراة الناس ، ولا تحقد على أحد ، فإن الموت لا يبقى على أحد ، وأحذر ما بينك وبين الناس فإنه لا يغفر إلا برضاهم وما بينك وبين الله يغفره الله بتوبتك إليه فإنه كريم ” ..

عرف صلاح الدين الأيوبي، سواء في البلاد العربية أو الأوروبية كمحارب شهم كريم الأخلاق كما عُرف كمسلم مؤمن، متواضع، وكانت له العديد من المآثر الإنسانية التي تجلت فيها رقة قلبه، ولم يكن قائداً مقاتلاً عنيداً فقط، بل كان مثقفًا يحب العلم ويشجع العلماء، فقد عمّر المساجد وأصلح الري وبنى القلاع والأسوار في القاهرة ودمشق.

 

انتصارات صلاح الدين الأيوبي

بعد نجاح صلاح الدين الأيوبي في الانتصار على الصليبيين ودخول مدينة بيت المقدس تسامح مع سكان المدينة، بدليل أن صلاح الدين لم يفعل كما فعل جنود الحملة الصليبية الأولى الذين اقتحموا المدينة وقتلوا جميع سكانها المسلمين، فقد أمر بالحفاظ على أرواح وممتلكات السكان المدنيين، بل ودفع من جيبه أموالًا لافتداء النساء والأطفال والرهبان، كما أنه عندما سمع بمرض الملك ريتشارد أرسل إليه فاكهة من الخوخ والكمثرى والمياه المثلجة.

ويقول “وول ديورانت” المستشرق البريطاني في كتابه “قصة الحضارة” عن الأيوبى : “لقد أجمعت الآراء على أن صلاح الدين كان أنبل من اشترك في الحروب الصليبية . كان في العادة شفيقا على الضعفاء، رحيما بالمغلوبين، يسمو على أعدائه في وفائه بوعده سموا جعل المؤرخين المسيحيين يعجبون كيف يخلق الدين الإسلامي -“الخاطئ” في إعتقادهم- رجلا يصل في العظمة إلى هذا الحد، وكان يعامل خدمه أرق معاملة، ويستمع بنفسه إلى مطالب الشعب جميعها، وكانت قيمة المال عنده لا تزيد على قيمة التراب، ولم يترك في خزانته الخاصة بعد موته إلا دينارا واحدا “.

انتصارات صلاح الدين الأيوبي
انتصارات صلاح الدين الأيوبي

وفاة صلاح الدين الأيوبي

وبعد وفاة نورالدين محمود في 1174 تهيأت

له الفرصة إذ كان يحكم مصرنيابة عنه،وبدأ يتطلع

لضم بلاد الشام إلى حكمه لتقوية الصف الإسلامى

وأتم ذلك في 1186 استعداداً لمواجهة الصليبيين، وتحرير الأراضى التي اغتصبوها، ثم أعلن عن استقلاله عن نورالدين محمود وتبعيته للخلافة العباسية، وأصبح حاكماً على مصر، وبعد أن اطمأن إلى قوة وتماسك جبهته الداخلية، انصرف بكل طاقته لقتال الصليبيين،وخاض سلسلة من المعارك كُلِّلت بالنصر، ثم توج انتصاراته بمعركة حطين في 1187 وكانت معركة هائلة أُسر فيها ملك بيت المقدس وأرناط حاكم حصن الكرك، وغيرهما من قادة الصليبيين، ثم تهاوت باقى المدن والقلاع الصليبية، وتساقطت تباعا في يده ومنها قلعة طبرية، وعكا، وقيسارية، ونابلس، وأرسوف، ويافا وبيروت وغيرها، وأصبح الطريق ممهداً لاسترداد القدس،فحاصر المدينة،حتى استسلمت وطلبت الصلح، ودخلها في الثانى من أكتوبر 1187 وأثناء مفاوضات صلح الرملة التي جرت بين المسلمين والصليبيين مرض السلطان صلاح الدين، ولزم فراشه، إلى أن توفي «في مثل هذا اليوم» في 4 مارس 1193.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى